الذهبي
160
سير أعلام النبلاء
فسار ، فافتتح سجلماسة . وسار إلى أن وصل إلى البحر الأعظم . وصيد له من سمكه ، وافتتح مدينة فاس . وأسر صاحبها وصاحب سبتة ، وبعث بهما إلى أستاذه ( 1 ) ، وقيل : لم يقدر على سبتة ، وكانت لصاحب الأندلس المرواني ( 2 ) . قال القفطي ( 3 ) : عزم المعز على بعث جيشه إلى مصر ، فسألته أمه أن يؤخر ذلك لتحج خفية فأجابها ، وحجت ، فأحس بقدومها الأستاذ كافور ، يعني : صاحب مصر ، فحضر إليها وخدمها ، وحمل إليها تحفا ، وبعث في خدمتها أجنادا ، فلما رجعت ، منعت ابنها من قصد مصر ، فلما مات كافور بعث المعز جيشه ، فأخذوا مصر ( 4 ) . قلت : قدم عليهم جوهرا ، فجنى ما على البربر من الضرائب . فكان ذلك خمس مئة ألف دينار . وعمد المعز إلى خزائن آبائه ، فبذل منها خمس مئة حمل من المال . وساروا في أول سنة ثمان وخمسين في أهبة عظيمة ( 5 ) . وكانت مصر في القحط ، فأخذها جوهر ، وأخذ الشام والحجاز ( 6 ) . ونفذ يعرف مولاه بانتظام الامر . وضربت السكة على الدينار بمصر [ وهي : لا إله إلا الله محمد رسول
--> ( 1 ) " الكامل " : 8 / 524 - 255 . ( 2 ) " البيان المغرب " : 1 / 222 . ( 3 ) انظر ص / 145 / تعليق / 8 / من هذا الجزء . ( 4 ) " النجوم الزاهرة " : 4 / 71 . ( 5 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 226 . ( 6 ) " الكامل " : 8 / 590 - 592 ، 612 .